دير القديس الأنبا توماس السائح

سيرة حياة الأنبا توماس السائح

ولد القديس بقرية شنشيف والتى تعرف حالياً باسم : “عرب بنى واصل” مركز ساقلته – محافظة سوهاج

من أبوين مسيحيين محبين لله ، ربياه وأدباه بآداب الكنيسة.

المراجع الموجودة حتى الآن لم توضح السنة التى ولد فيها الأنبا توماس ، الا انه من الواضح أنه عاش حياة تزيد عن مائة سنة ولا تتعدى مائه وثلاثون سنة.

أشتاق القديس إلى السيرة الرهبانية ، فخرج وسكن فى جبل شنشيف القريب من قريته ، وفى أحضان الجبل اختار مغارة عاش فيها حياة العزلة والنسك ، متعبداً لله ، مجاهداً بقوة وقلب مملؤ بالقداسة ، مداوماً على الصلاة ليلاً ونهاراً ، وكان طعامه مرة واحدة فى الأسبوع.

 تأثر الأنبا توماس بالقديس العظيم الأنبا أنطونيوس مؤسس الرهبنة ، فأحب حياة العزلة الفردية ، ولم يكن يخالط الإخوة (الرهبان) إلا وقت الصلاة.

ومع ذلك لم يبخل الأنبا توماس بالمشورة لأحد من الإخوة بل كان يستمع إليه بنقاوة قلب وطول أناة.

كان يذهب اليه بين الحين والآخر بعض الآباء الرهبان والمتوحدين الذين يسكنون الجبل ، طلباً للإرشاد الروحى وأخذ البركة.

 كان يذهب اليه بين الحين والآخر القديس الأنبا شنودة رئيس المتوحدين.

(قد يكون القديس الأنبا توماس بمثابة المرشد الروحى للأنبا شنودة أو العكس)

كان الأنبا شنودة يحث أبناءه دائما أن يذهبوا ويستفيدوا من بهاء جبل شنشيف ومن الأنبا توماس.

 كان القديس ذا صوت هادى فى التسبيح لله – كصوت الملائكة ، حافظاً الكتب المقدسة ، كاملاً فى الفضائل المسيحية.

أعطاه الله موهبة عمل الآيات والعجائب، مثل شفاء الأمراض وإخراج الشياطين.

كانت صلوته من أصوامه لها قوة وقدرة شديدة لإزعاج الشياطين وهروبهم ، وكان لا يستطيع عدو الخير أن يقهره أو يهزمه.

شهد عنه الأنبا شنودة قائلاً : أنه لم يكن أحد يعادله وان السيد المخلص خاطبه فماً بفم وإن الملائكة حضروا عنده مراراً كثيرة.

أعطاه الله أيضاً موهبنة النبوة ، ومعرفة بعض أحداث المستقبل ، إذ عرفه‘ الروح القدس بيوم نياحته.

ففى أثناء زيارة القديس الأنبا شنودة الى القديس الأنبا توماس – بجبل شنشيف ، قال له الأنبا توماس إنى سأفارقك ، وقد أخبرنى الرب أنك ستلحق بى بعد أيام ، فطلب الأنبا شنودة علامة من القديس – فقال له : أن الحجر الموجود خارج مسكنك سينقسم الى نصفين عند مفارقة نفسى من جسدى.

 لما قرب وقت أنتقال الأنبا توماس من هذا العالم الفانى ، ظهر له رب المجد ، وعزاه وقواه ، ووعده بأن هذا المكان سيبنى فيه كنيسة على أسمه ، ويأتون إليها من كل البلاد ويكون اسمه شائعاً. وأخبره بأنه بعد ثلاثة أيام سيترك الجسد وينال إكليل الحياة الدائم ، ثم أعطاه السلام وصعد إلى السماء.

تنيح القديس بشيخوخه حسنه فى اليوم السابع والعشرين من شهر بشنس سنة 168 للشهداء الموافق 452 م تقريباً.

 عند إنتقاله إلى السماء كان الأنبا شنودة رئيس المتوحدين واقفاً خارج قلايته ، فرأى الحجر الذى كان يجلس عليه قد انشق الى نصفين ، ففى الحال تنهد القديس وقال : لقد عدمت برية شنشيف سراجها المنير.

ولما قال هذا أبصر رئيس الملائكة رافائيل يشير إليه بيده اليمين يقول:

السلام لك يا خليل الله وحبيب سائر القديسين، هلم لنستر جسد القديس الأنبا توماس – فقام القديس الأنبا شنودة وأخذ معه أنبا ويصا تلميذه وأنبا يوساب الحكيم ومار أخنوخ وأنبا تمرينوس ليكفنوا الأنبا توماس.

كفنوا الجسد ودفنوه فى المكان الذى كان ساكناً فيه.

فى وقت تكفينه كان حاضراً السيد المسيح له المجد ، وداود النبى.

تحققت نبوءته أيضاً عن نياحة الأنبا شنودة رئيس المتوحدين – فى اليوم السابع من أبيب.

بركة صلاتهم تكون معنا . أمين