دير القديس الأنبا توماس السائح

مخطوطة رقم 208 بالمتحف القبطى

مخطوطة رقم 208-83 طقس 72

بالمتحف القبطى بالقاهرة

سيرة الأنبا توماس السائح – كما دونها الأنبا ويصا تلميذ الأنبا شنودة رئيس المتوحدين

سجل لنا الأنبا ويصا فى ميمره (الذى نشرة العلامة أملينو) جانب من سيرة وحياة القديس العظيم الأنبا توماس السائح

حيث قال :

      كان فى جبل شنشيف رجل سائح قديس إسمه أنبا توماس وكان محبوباً وشهد لـه أبى (الأنبا شنودة) أنه لم يكن أحد يعادله وان السيد المخلص خاطبه فماً بفم وإن الملائكة حضروا عنده مراراً كثيرة وأوصله السيد (يسوع المسيح) إلى أبى فى القفر، كما أنه قد أوصل أبى أيضاً إلى مسكن الصديق والقديس أنبا توماس ليفتقده وعزاهما أيضاً معاً دفعات كثيرة، وعندما دنت نياحته ليخرج من الجسد إنطلق إلى البرية وتحدثنا معه بعظائم الله فقال القديس أبونا توماس لأبى: “ها أنا أفارقك لأن ملاك الرب أعلمنى هذه الليلة أنه سيفتقدنى الرب قريباً وهذه آخر مرة أخاطبك فيها بالجسد، كما أنه أخبرنى عن يوم نياحتك أنت أيضاً فليرصد أولادك ذلك اليوم ليكون لهم آية إلى الأبد وهو الموافق ليوم ميلاد كيرلس الحكيم رئيس أساقفة الإسكندرية ومار بقطر رئيس دير طفنس  ليس ذلك فقط بل وفى نفس الساعة وهو يوم معلوم ومقدس الذى هو السابع من شهر أبيب ويخرج للقائك قديسون كثيرون. فقال له أبى : كيف يمكننى معرفة ذلك اليوم الذى ستنتقل فيه فأجاب أنبا توماس قائلاً : سأجعل لك علامة عجيبة وهى أن الحجر الذى تجلس عليه خارج مسكنك وتنظر خطايا العالم بأسره، ويكون أنه فى الوقت الذى يفرق بين نفسى وجسدى ينفلق هذا الحجر نصفين كمثل كتاب تفتحه والذى عال طوبيت بن طوبيا فى أرض غربته الذى هو رافائيل رئيس الملائكة تنظره يسير قدامك أنت ومن تختارهم إلى أن تصل إلى مسكنى بغير سفينة، فأصنع محبة من أجل الرب وأستر جسدى المسكين لأنى بائس ومنقطع وليس لى سوى الله وحده..

فقال أبى: لتكن إرادة الله، ثم أن أنبا توماس قبل أبى وقال:

أستودعك الله من الآن حتى التقى بك فى بيعة الأبكار. وخرج أبى من عنده ورجع إلى مسكنه ثم أن أبى زاد فى نسكه وعبادته. وحدث أنه بعد ثلاثة شهور بينما كان أبى وافق عند الحجر الذى أمام مسكنه يصلى أن الحجر انشق إلى إثنين 

فتنهد أبى وقال: لقد عدمت برية شنشيف سراجها.

ولما قال هذا أبصر رئيس الملائكة رافائيل يشير إليه بيده اليمين يقول:

السلام لك يا خليل الله وحبيب سائر القديسين، هلم لنستر جسد القديس فأن الرب وملائكته ينتظرونك وسوف تسمع الكلام الحلو، فتبع وجاء إلى الدير وكان ليلاً فصادف أخاً يتلو المزمور القائل: أنى أقوم فى نصف الليل لأشكرك على أحكام عدلك فقال له اتبعنى، ثم جاءوا إلى الأخ أخنوخ وكان شجاعاً وقوياً يتلو المزمور القائل “تحت جناحيك وعدلك يحيط بى كالسلاح” فقال له أبى اتبعنى، ثم جاءوا إلى أنبا يوساب الكاتب الحكيم وهو يلتو المزمور القائل “نحن نهضنا وقمنا وباسم الهنا إنتصرنا” ، فقال له أبى السلام لك أيها الثمرة الطيبة أتبعنى ثم دخل إلى المذبح وصلى مع الأخوة الثلاثة ثم أنطلقوا ورافائيل الملاك يسير قدامهم حتى وصلوا إلى باب المسكن بغير سفينة فدخل أبى أولاً وهو ينادى: “بارك علىّ”. فسمع المرتل داود وهو يقول :”مبارك الآتى باسم الرب” ثم أنه سجد للسيد المسيح ثم رتل داود النبى بقيثارة قائلاً: إمتلأت أفواهنا فرحاً ولساننا تهليلاً، ثم صعد السيد المسيح مع ملائكته إلى السماء. فدعا أبى الأخوة فقرأوا عليه طويلاً ثم كفنوه ودفنوه بتجهيز عظيم ورجعوا إلى الدير بغير سفينة أيضاً. ولم يقل أحد كلمة لأن رئيس الملائكة رافائيل كان يتقدمهم وبيده قضيب من نار لينير لهم الطريق، وهذا إنما كان لتمجدوا الله وقديسيه لذلك شرحته لكم